الشيخ حسن المصطفوي

348

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والتحقيق انّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الدفع مع ابعاد ، وبهذا يظهر الفرق بينها وبين موادّ الدفع والمنع والدرء والطرد والتنحية والابعاد وغيرها ، فانّ المنع هو إيجاد ما يمنع عن حدوث فعل ، والدفع ما يمنع في جهة الاستدامة والبقاء ، والدرء هو الدفع مع شدّة وفي مقام الخلاف ، والطرد هو الابعاد مع شدّة ، والتنحية يلاحظ فيه الابعاد إلى جانب معيّن ، والردّ هو المنع إلى جهة العقب وتنحيته اليه - راجع الدفع ، الدرء . فالذود هو الدفع والابعاد عن شيء أو محلّ - . * ( وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْه ِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ قالَ ما خَطْبُكُما قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ ) * - 27 / 24 - أي تدفعان ماشيتهما وتبعدانها عن مورد الماء والسقي ، حذرا من الاختلاط والتماسّ . فظهر لطف التعبير بالمادّة دون المنع والدفع والردّ وأمثالها . والمدين كانت معمورة في الجهة الجنوب الشرقّى من شمال البحر الأحمر - راجع البقع . راجع في تحقيق المرأتين - شعيب . ذوق : مصبا ( 1 ) - الذوق : ادراك طعم الشيء بواسطة الرطوبة المنبثّة بالعصب المفروش على عضل اللسان ، يقال ذقت الطعام أذوقه ذوقا وذوقانا وذواقا ومذاقا : إذا عرفته بتلك الواسطة ، ويتعدّى إلى ثان بالهمزة فيقال أذقته الطعام . وذقت الشيء : جرّبته ومنه يقال ذاق فلان البأس : إذا عرفه بنزوله به . وذاق الرجل عسيلة المرأة وذاقت عسيلته : إذا حصل لهما حلاوة الخلاط . مقا ( 2 ) - ذوق : أصل واحد وهو اختيار الشيء من جهة تطعّم ، ثمّ

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ .